الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
162
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذكر شيء من أحواله الباطنية أورد مولانا العارف الجامي قدّس سرّه في « نفحات الأنس » أنه قال مخدومي حضرة الخواجة عبيد اللّه أدام اللّه بقاءه قال مولانا نظام الدين الخاموش : مرض واحد من أكابر سمرقند وكان له في حقنا محبة تامة وإخلاص كامل وإرادة خاصة . وقرب من الموت ، فتضرع أولاده ومتعلقاته إليّ كثيرا ، فتوجهت إليه فرأيت أنه لا بقاء له ولا حياة إلا في الضمن فأخذته في ضمني فصح وقام . ثم وقعت عليّ بعد زمان تهمة مفضية إلى الإهانة والتذليل وهو قادر على السعي والاجتهاد في دفعها لكنها كانت في حفظ عرضه ومرتبته ولم يسع ولم يجتهد في الذب مخافة من توهم وصول ضرر إليه ، فتألم منه خاطري فأخرجته من ضمني فسقط من ساعته ومات على إساءته . ولا يخفى أن صاحب هذه الواقعة هو شيخ الإسلام الخواجة عصام الدين السمرقندي ، والتهمة التي اتهم بها مولانا نظام الدين إنما وصلت إليه من طرف ولده فإنه كان مشهورا بقراءة الدعوات والعزائم وتسخير الجن ، وكان يختلط بهذا السبب مع معظم أهل حرم السلطان فنسبه بعض أرباب الحسد والغرض إلى محبة بعض أهل الحرم واتهموه بها ، فبلغ شيء من ذلك سمع السلطان مرزا ألغ بك ففر ولد شيخ الإسلام لإنجاء نفسه ، فسرى أثر شمة هذه السعاية والتهمة إلى حضرة مولانا ، فطلبه المرزا ألغ بك بتمام الغضب غيرة منه . فجاء به القاصدون عند السلطان مكشوف الرأس ، محمولا على دابة خلف القاصد إلى باغ ميدان فقعد فيه مراقبا . فمر به السلطان فلم يلتفت إليه ولم يقم له ، ولما طلبه السلطان للاستنطاق وشرع في العتاب قال له مولانا : إن جواب هذه الكلمات كلمة واحدة وهي أني أقول أنا مسلم فإن تصدقني فبها وإلا فأمر بما لاح لك وافعل ما شئت . فتأثر السلطان من هذا الكلام وقام وقال : خلوا سبيله . قال حضرة شيخنا : قد عرض لمرزا ألغ بك بعد صدور هذه الإساءة عنه كثير